عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

250

الدارس في تاريخ المدارس

قاضي شهبة ، قبل بولاية معلقة من مدة نحو أكثر من عشر سنين ، وهو مستمرّ بها إلى الآن ، ثم توفي ليلة السبت سادس عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعمائة ، ودفن بمقبرة باب الصغير . ( فائدة ) : قال ابن كثير في سنة ست عشرة وسبعمائة : الشيخ الصالح الزاهد المقرئ أبو عبد اللّه محمد ابن الخطيب سلامة بن سالم بن الحسن ابن ينبوب الماليني أحد الصلحاء المشهورين بجامع دمشق ، سمع الحديث وأقرأ الناس نحوا من خمسين سنة ، وكان يفصح الأولاد في الحروف الصعبة ، وكان مبتلى في فمه يحمل طاسة تحت فمه من كثرة ما يسيل من الريال وغيره ، وقد جاوز الثمانين بأربع سنين ، توفي في المدرسة الصارمية يوم الأحد ثاني عشرين ذي القعدة ، ودفن بباب الصغير بالقرب من القلندرية ، وحضر جنازته خلق كثير جدا نحوا من عشرة آلاف رحمه اللّه تعالى انتهى . 56 - المدرسة الصلاحية بالقرب من البيمارستان النوري بانيها نور الدين محمود بن زنكي الشهيد ونسبت إلى الملك الناصر صلاح الدين فاتح بيت المقدس . قال الذهبي في العبر في سنة تسع وستين وخمسمائة : السلطان نور الدين محمود العادل أبو القاسم ابن أتابك زنكي بن آق سنقر التركي ، تملك حلب بعد أبيه ثم أخذ دمشق فملكها عشرين سنة ، وكان مولده في سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وكان أجل ملوك زمانه وأعدلهم وأكثرهم أدبا وجهادا وأسعدهم في دنياه وآخرته ، وهزم الفرنج غير مرة وأخافهم وجرّعهم المرّ ، ومحاسنه في الجملة أبين من الشمس والقمر ، وكان أسمر طويلا مليحا ، تركيّ اللحية ، نقيّ الخد ، شديد المهابة ، حسن التواضع ، طاهر اللسان ، كامل العقل والرأي ، سليما من التكبر ، خائفا من اللّه تعالى ، قلّ أن يوجد في الصلحاء الكبار مثله فضلا عن الملوك ، ختم اللّه تعالى له بالشهادة ، ونوّله الحسنى إن شاء اللّه تعالى وزيادة ، فمات رحمه اللّه تعالى بداء الخوانيق في حادي عشر شوال ، وعهد بالملك إلى ولده الصالح